حياة رُسمت بألوان رومانسية: جون هاميلتون مورتيمر
ربما لا يحمل اسم جون هاميلتون مورتيمر ذات الصدى الفوري الذي يتمتع به معاصروه مثل رينولدز أو رايت أوف ديربي، ومع ذلك، فإنه يحتل مكانة هامة وساحرة ضمن مشهد الفن البريطاني في القرن الثامن عشر. ولد مورتيمر في إيستبورن عام 1740، وكانت حياته القصيرة ولكن الغنية بالإنتاج — حيث رحل عن عالمنا وهو في التاسعة والثلاثين فقط — مميزة بطموح فني، وروح قلقة، وأسلوب متطور عكس الذائقة المتغيرة لعصره. لقد وفر له والده، الذي كان موظف جمارك ذا اهتمامات تجارية، خلفية مستقرة وإن كانت عادية لشاب قُدّر له أن يسلك مساراً غارقاً في الإبداع. وبحلول عام 1757، كان مورتيمر قد انجذب بالفعل نحو لندن، حيث التحق بأكاديمية دوق ريتشموند المرموقة، وهناك صاغ صداقة دامت مدى الحياة مع جوزيف رايت، وهي رابطة أثبتت أنها كانت مصدر دعم متبادل طوال مسيرتيهما المهنية. ولم يساهم هذا الانغماس المبكر في الوسط الفني في صقل مهاراته التقنية فحسب، بل عزز أيضاً وعيه بالتيارات الفكرية الناشئة التي كانت تشكل معالم الفن البريطاني؛ فقد درس جنباً إلى جنب مع مواهب واعدة أخرى مثل توماس جونز وويليام بارس في أكاديمية سانت مارتنز لين، وصقل قدراته تحت إشراف أساتذة كبار مثل سيبرياني، وروبرت إيدج باين، والسير جوشوا رينولدز نفسه.
من التاريخ إلى حياة الخارجين عن القانون: تطور الأسلوب
جاءت نجاحات مورتيمر الأولى من خلال دراسات حائزة على جوائز مستوحاة من أعمال مايكل أنجلو ورسوم الحياة الواقعية، مما وضع حجر الأساس لمبادئه الكلاسيكية. وسرعان ما نال الاعتراف بفضل لوحاته التاريخية، ولا سيما لوحة "القديس بول يعظ الدرويد القدماء في بريطانيا"، التي لا تزال محفوظة في قاعة جيلد هول في هاي ويكوم. وقد أظهرت هذه الأعمال التزاماً بالسرد القصصي وقدرة على التقاط اللحظات الدرامية، وهي الصفات التي أصبحت سمات مميزة لأعماله. ومع ذلك، لم يكتفِ مورتيمر بمجرد محاكاة الأساليب القائمة؛ بل امتلك حساسية حادة تجاه التفضيلات الجمالية المتغيرة. ففي سبعينيات القرن الثامن عشر، حدث تحول ملموس في تركيزه الفني، حيث بدأ يستكشف موضوعات أكثر خشونة وحتى إجرامية، مبتعداً عن التركيز السائد على الأناقة الراقية نحو تصوير مناظر طبيعية وعرة تسكنها عصابات الخارجين عن القانون والجنود. وقد تأثر هذا الشغف بالجانب المظلم من التجربة الإنسانية بعمق بأعمال وأساطير سالفاتور روزا، الرسام النابولي من القرن السابع عشر الذي اشتهر بمشاهده البرية غير المروضة للمجرمين والمناظر الطبيعية الدرامية. وقد لاقى تبني مورتيمر لهذا الجمال مع الذائقة المتنامية للرومانسية، مما مهد الطريق للحركات الفنية التي هيمنت على القرن التالي، حتى أنه أنجز نقشاً فنياً مستوحى من الصورة الشخصية لروزا، مما يعكس إعجابه العميق به.
روح التعاون والقيادة الفنية
لم يكن مورتيمر مجرد رسام منعزل؛ بل شارك بنشاط في مشاريع تعاونية مع زملائه الفنانين. فكثيراً ما ساهم برسم الشخصيات في تكوينات فنية لآخرين، وأبرز ذلك مساعدته لتوماس جونز في لوحات طموحة مثل "عاصفة برية، مع قصة ديدو وإينياس"، و"موت أورفيوس"، وزوج من اللوحات المستوحاة من قصائد ميلتون "أليغرو" و"بينسيروسو". تسلط هذه التعاونات الضوء على تنوعه واستعداده لتقديم مهاراته في مساعي فنية أكبر. كما كان موهبة مطلوبة في المخططات الزخرفية؛ فمن عام 1770 إلى 1773، لعب دوراً رئيسياً في تزيين صالون "بروكيت هول" في هيرتفوردشاير، حيث عمل جنباً إلى جنب مع فنانين بارزين آخرين مثل فرانسيس ويتلي وجيمس دورنو. وفي عام 1774، وصل مورتيمر إلى ذروة مسيرته المهنية عندما انتخب رئيساً لجمعية الفنانين، وهو ما يعد شهادة على مكانته المرموقة داخل المجتمع الفني. وقد منحه هذا المنصب نفوذاً كبيراً، رغم أنه تطلب منه أيضاً التعامل مع الديناميكيات المعقدة لعالم الفن خلال فترة شهدت تغييرات جوهرية.
إرث خففته الخسارة المبكرة
على الرغم من نجاحاته، إلا أن مسيرة مورتيمر المهنية انقطعت بشكل مأساوي. ويبدو أن زواجه من جين هوريل في عام 1775 قد أثر على إنتاجه الفني، حيث وافته المنية بسبب مرض غير موثق في الرابع من فبراير عام 1779. ورغم أنه عرض أعماله أخيراً في الأكاديمية الملكية عام 1778 — مستعرضاً خمسة أعمال بما في ذلك "السير أرثيغال" ومشاهد الخارجين عن القانون — وانتُخب عضواً منتسباً في تلك المؤسسة قبيل وفاته بفترة وجيزة، إلا أن إمكاناته ظلت غير محققة إلى حد كبير. واجه مورتيمر انتقادات خلال حياته، لا سيما من هوراس والبول، الذي وصفه بمجرد مقلد لسالفاتور روزا. ومع ذلك، فإن مثل هذه التقييمات تخفق في تقدير مساهمة مورتيمر الفريدة في الفن البريطاني؛ فلوحاته، التي تتميز بتكويناتها الدرامية، وضربات فرشاته التعبيرية، واستكشافها للموضوعات المعقدة، تقدم لمحة آسرة عن الحساسيات الفنية في عصره. لقد جسر مورتيمر الفجوة بين التقاليد الكلاسيكية للقرن الثامن عشر والرومانسية الناشئة في القرن التاسع عشر، ممهداً الطريق للأجيال القادمة من الفنانين لتبني العاطفة والخيال وقوة السرد في أعمالهم. واليوم، يُنظر إلى جون هاميلتون مورتيمر بشكل متزايد كشخصية هامة يستحق فنها مزيداً من الاهتمام والتقدير.
إعادة اكتشاف مورتيمر: منظور حديث
إن الجاذبية الدائمة لأعمال مورتيمر لا تكمن فقط في أهميتها التاريخية، بل في رنينها العاطفي أيضاً. فلوحاته تدعو المشاهدين للتأمل في موضوعات البطولة، والشر، والحب، والفقد، وقوى الطبيعة الجامحة. إن مناظره الطبيعية هي أكثر من مجرد خلفيات؛ إنها مشارك نشط في الدراما التي تتكشف داخلها. لقد ألقت الدراسات الحديثة المحيطة بمورتيمر — بما في ذلك الأبحاث الأرشيفية المفصلة في مؤسسات مثل مركز بول ميلون — ضوءاً جديداً على حياته، وتطوره الفني، وتأثيره الدائم. ومن خلال المعارض والمنشورات، بدأ يظهر تقدير متجدد لموهبته، مما يضمن أن يستمر جون هاميلتون مورتيمر في أسر الجماهير لأجيال قادمة. إن أعماله تظل تذكيراً بقدرة الفن على نقلنا إلى عوالم أخرى، وتحدي تصوراتنا، وإضاءة تعقيدات الحالة الإنسانية.